محمد بن حبيب البغدادي
247
أسماء المغتالين من الأشراف في الجاهلية والإسلام ( ويليه كنى الشعراء ومن غلبت كنيته على إسمه )
إثره ، وخرج هاربا منهم ، وتبعوه - وكان أهدى الناس بطريق - فتبعوه يومهم ذلك حتى أمسوا . وهاجت عليهم [ ريح في ] « 1 » ليلة ظلماء شديدة الظلمة ، فبينا هو يسير وهو على الطريق إذ رأى نارا عن يمينه فقال : أخطأت واللّه الطريق ، وإن النار لعلى الطريق . وحار وشدّ « 2 » فقصد النار حتى أتاها ، وقد كاد يصبح فإذا رجل قد أوقد نارا وليس معه أحد . فقال عمرو ذو الكلب : من أنت ؟ قال : أنا رجل من عدوان . فقال : ما اسم هذا المكان ؟ قال : السّدّ ، فعرف أن قد هلك وأخطأ - والسّدّ شيء لا يجاز - . فقال : ويحك لما أوقدت ، فو اللّه ما تشوي ولا تصطلي ، ويلي حين عمرو « 3 » وأمر لأمر . هل عندك شيء تطعمني ؟ قال : نعم ، فأخرج له تمرات ، فألقاها في يده ، فلما رآها . قال : تمرات ، تتبعها عبرات ، من نسوة خفرات . ثم قال : اسقني . قال : ما ذا ؟ لبنا ؟ قال : لا ولكن اسقني ماء قراحا فإني مقتول صباحا .
--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) في " ب " : شك وكلاهما يؤدي المعنى . ( 3 ) في " ب " حيز عمر . والتصويب من " أ " والمعنى حضر أجلي أو حان وقت هلاك عمرو يحدّث نفسه وقد يئس من النجاة .